الشهيد الأول

180

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

[ الفصل الثاني في مدلول صيغة الأمر ] قال : الفصل الثاني في مدلول الصيغة ، وفيه مباحث : [ البحث ] الأوّل : في أنّ الأمر للوجوب : صيغة « افعل » تستعمل في معانٍ متعدّدة ، كالإيجاب والندب والإرشاد والتهديد والإهانة والدعاء ، وهي حقيقة في الأوّل . وقيل : مشتركة بين الأوّل والثاني . وقيل : للقدر المشترك . لنا قوله تعالى : « ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ » ذمّه على ترك السجود عقيب الأمر ، ولولا أنّه للوجوب لما استحقّ الذمّ بمجرّد الترك . وقوله تعالى : « وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ » ذمّهم على الامتناع عقيب الأمر . وقوله تعالى : « فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ » أمر مخالف الأمر بالحذر ، ولولا العقاب لما حسن التحذير ، ولأنّ تارك المأمور به عاصٍ ، والعاصي يستحقّ العقاب ، ولقوله عليه السلام : « لولا أن أشقّ على أُمّتي لأمرتهم بالسواك » ، نفى الأمر مع ثبوت الندبيّة ونفي الأمر ، وأثبت الشفاعة المندوب قبولها في خبر بريرة ، ولحسن ذمّ العبد على الترك ، ولأنّ حمله على الوجوب احتراز عن الضرر المظنون . احتجّوا باستعماله في الوجوب والندب ، والأصل عدم الاشتراك ، فيكون حقيقة في القدر المشترك . والجواب : المجاز قد يصار إليه للدليل ، وقد بيّنّاه . تذنيب : الأمر الواقع عقيب الحظر للوجوب ؛ لوجود الأمر المقتضي ، وانتفاء ما يصلح للمانعيّة ، وهو الانتقال من الحظر ؛ لتساوي الأحكام في التضادّ . وقوله تعالى : « وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا » معارض بمثل : « فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ » . [ تهذيب الوصول ، ص 96 - 97 ]